( كرة صغيرة ) كرةٌ صغيرة وحدها في منتصف الشارع ، للوهلة
الأولى شعرت بشيءٍ من طفولتي يشتعل في داخلي وأني أريد أن اركض إليها وأركلها وأرقص
معها ، لكن حيائي أني َ كبرت على اللعب كبت َ ذاك الشعور الجميل ، لم أستطع أن
أتحرك جمدتُ في مكاني ، الطفل الصغير في داخلي يمسكني من بنطالي يجرني متوسلاً نحو
الكرة ، أما تلك الأفكار ذات التجاعيد واللحى البيضاء كانت تقول لي حينها أن ألتفت
حولي وأنظر إلى الناس الذين سيضحكون عليّ حينما يرونني أركل كرة صغيرة وربما
سيقولون عنّي أني أعاني من ذاك الشيء الذين يسمونه "فرح الأطفال" ، ما
زلت واقفاً دون تحرك ، لكني حينما نزعت نظري عن الكرة ونظرت إلى الجهة المقابلة اندهشت
بفتاة في سني تقريباً تركض نحو الكرة ضاحكةً سعيدةً كأنها طفل صغير يركض نحو أمه ،
وصلتْ إليها وركلتها وصارت تضحك بصوت عالٍ أنها سعيدة ، أدهشتني ، وذاك الطفل
الصغير ركض نحوها وودعني فطالما حلم أن يلعب مع أناس دون أفكار معقدة . علاء مصطفى الخليلي جسكالا 11/8/2009
( مخاضُ اللجوء ) يحملُ سيجارته جالساً على كرسيٍّ قرب باب البيت يتأملنا
جميعاً ، لم يعد يذكر شيء أبداً فالشيخوخة أنهكت قواه وأعلنت إعدام الذاكرة ، لم أصدق
أن جدي ذاك الرجل القوي العصبي الذي كانت جميع عائلتي ترجف حين يصيح أو يزأر أنه
أصبح ضعيفاً لا يقوى على شيء لا يذكر أحداً منّا وها قد نسيَ أسماءنا ، جميعنا
عائلته نجلسُ حوله نحاكيه وكأنه ضيفٌ جديد فعمتي تعرِّفه على أسماءنا فرداً فرداً
وأبي يحاول أن يحيك في حديثة بعض النكت والقصص الطريفة عسى أن يرسمَ بسمةً أو
ضحكةً على فمه ، أما عنه حينما نظر نحوي مبتسماً ابتسامةً بيضاء كلونِ شيبه أشعرني
بأن شيئاً من الطفولة تفوح منه ، نظر إلى قلادتي وجَحَظ عينيه نحوها ، فسألتهُ : -
هل اشتقتَ إلى فلسطين يا جدي ؟؟ وقعت السيجارة من بين أصابعهِ واصدر أنيناً موجعاً
باكياً بطريقةٍ مخيفة ، حينها زحفت دموعٌ على خدّي وكانت مشاعري واقفةً على الحد
الفاصل بين الحزن والفرح وأدركت حينها أنّ الذاكرة شيء وفلسطين شيء آخر . علاء مصطفى
الخليلي جسكالا 25/4/2009
( فطام الحنان ) فجأةً سمعتُ صوت امرأةٍ تصرخ بأعلى صوتها ، هلعتُ مسرعاً كما فعلَ الناس من حولي كي ندركَ صراخها فإذا بها تتربع على التراب بجانب البئر وتصرخ : - يا وَيلي .. يا ويلي .. لقد سقط طفلي في البئر . أسرع المختار وسألها : - كيف وقع ..؟ ألم يكن بقربك ؟! - نعم كان تحت نظري ولا أعرف كيف شردتُ قليلاً عنه حتى سمعت صوته يصرخ "أمي" وسقط في البئر. أخذتْ تبكي بصوتٍ عالٍ تنوح وتضرب نفسها ، وقفت وتوجهت نحو البئر وصارت تنادي : - ابني حبيبي .. هل تسمعني ؟؟ . فجأةً سمعنا صوتهُ البعيد يصرخُ ينادي أمه ، جميعنا فرحنا حين سمعنا صوته وانتعشنا حين عرفنا أنه على قيد الحياة ، واختلطت دموع الفرح بالحزن في عينيّ أمه وصارت تصيح له بأن ينتظر حتى تأتي المساعدة ، كان منظراً مفعماً بالحنان والأمومة ، ناداه أحدهم طالباً منهُ ألاّ يخاف فصار الطفل ينادي بصوت فرحٍ وهادئ : - هل أمي بجانبك ؟؟ .. هل تستطيع أن تلمسها ؟؟ .. هل هي على قيد الحياة ؟؟ هل أنا في الجنة ؟؟ . لم نفهم عليه أبداً بل كنّا منشغلين بانتظار رجال الإطفاء حتّى يأتوا ليُخرجوه ، فجأة وبينما كانت الأم تصرخ داخل البئر جاء إليها طفلٌ يبكي وحضنها ، نظرت الأم إلى الطفل فحضنتهُ قائلةً : - أين كنت أيها المشاغب ؟؟ .. قد ظننتُ أنك وقعت في البئر . - لقد كنت ألعب وفجأةً ضعتُ عنكِ . الاندهاش صعقنا جميعاً والصمت عمَّ أرجاء المكان ، فالبعض خشيّ أن يكون طفله من في البئر ، جاء رجال الإطفاء في الوقت المناسب كي يُخرجوا الطفل ويضعوا حداً للتساؤلات في دماغنا ، خرج الطفل ، لقد كان وائل ذاك الطفل الصغير اليتيم ، خرج ينظر حوله بلهفة ويصرخ : - أين أمّي ؟؟ .. لقد سمعتُ صوتها .. أقسم لكم أني سمعتُ صوتها .. وشعرت بحنانها .. أين هي ؟؟ . بعد وقت من الهيجان والصراخ صار يبكي بهدوء وسكتَ قليلاً ثم قال : - أريد العودة إلى البئر . الجميع هنا أخرسهُ الحزن صامتاً لا إجابات ولا كلماتٌ تواسي ، حتى خرج صوت من رحم الصمت داخل البئر : - هل أمي بجانبك ؟؟ .. هل تستطيع أن تلمسها ؟؟ .. هل هي على قيد الحياة ؟؟ هل أنا في الجنة ؟؟ . علاء مصطفى الخليلي جسكالا 4/5/2009
( بشاعةٌ وجمال ) اليوم جنازتهُ ، كان عجوزاً لا يرحم أبداً فكلُّ يومٍ عليهِ أن يصرخ في وجهنا وأن يُسمعنا الشتائم والكلام البذيء ، الجميع في حارتي من الشباب والأطفال كانوا يكرهونه بسبب تصرفاته البغيضة ، كان لا يبتسم أبداً حركتهُ بطيئة وصحته دائماً نحو التدهور ، كنتُ أراه كل يوم أبشع من الذي قبله ، مهمته الوحيدة في حياته أن يجلس على عتبتِ داره وأن يمنع الأطفال من اللعب ، الكل أعلن اليوم حداده وأضربوا عن العمل والمدرسة وكان من الصعب أن تجد أحدهم لا يبكي أو ليس حزين فقد فقدنا عجوزاً رائعاً مفعم بالأحاسيس الجميلة ، طبعاً اكتشفنا ذلك في وقت متأخر أي قبل أيام عديدة وتحديداً في يوم العيد ، كلّ زملائي كانوا فرحين يستقبلون التهاني و"العيديات" من أهلهم إلاّ غسان فأباه وأمه تطلقا وهو يسكن مع أمه حالياً أما أباه فقد هجرهما ، كان يجلس وحده على رصيف الحارة يحملُ في يده وردةً لا يعلم لمن سيعطيها فأمهُ حينها كانت تنظف بيوت الناس تاركةً إياه وحده ، وبينما كان ذاك العجوز جالساً على عتبةِ بيتهِ ويسعلُ بشدة ذهبَ إليه غسان وأعطاه تلك الوردة قائلاً : - كل عام وأنت بخير . الصمتُ حينها استوطن الحارة كلها الكل كان مندهشاً والكثير لم يصدق فقد ابتسم ذاك العجوز ، كان بشعاً وصار رائع الجمال ، كان مصدوماً ينظر إلى غسان مبتسماً وكأنها المرة الأولى التي يعايده أحد ، نزفت دمعة طفولية من عينيه وطلب من غسان أن ينتظره قليلاً فدخل بيته وخرج معه قطعة حلوى وأعطاها لغسان ثم عاد ودخل خارجاً معه كيساً مليءً بالحلوى وصار يوزعها علينا جميعاً ابتسامته خالية من الأنياب صار رقيقاً وديعاً حتى أن سعلته اختفت ، كنّا سعداء جداً بمخلوق جديد رائع في حارتنا وقررنا جميعاً يومها ألا نلعب بالكرة أو أن نصرخ قرب بيته خوفاً أن نزعجه لكن في صباح اليوم التالي هو من فاجأنا ، حينما خرج من بيته يحمل كرةً ويقول صارخاً : - ما بكم أيها الأولاد لماذا لا تلعبون اليوم ؟! .. هيا لنلعب . لقد صار رشيقاً يلعب معنا كأي طفل صغير يتحرك مثل الغزال معظم وقته يقضيه بالضحك وكل يوم قبل الغروب نجلسُ حوله ليُسمعنا قصصاً جميلة ، لم نكن ندرك أن داخل ذاك الوحش هناك إنسان رائع ولم نكن ندرك أيضاً أن الوحدة لها كل ذاك الوجع وأنها الخيط الفاصل بين البشاعة والجمال . علاء مصطفى الخليلي جسكالا 1/5/2009
يأتي الصباحُ حينَ تـفتحُ بابَ دارها فتجلسُ تحت الشمسِ على العتبةِ تنبشُ بين حبّات البرغل تنظفها ، فاليوم ستطبخُ أكلةً تدعى "المفتول" ، والمفتول هو عبارة عن دجاجٍ مسلوق مع حبّات البرغل والطحين الأبيض كبياضِ بشرةِ ذاك الطفل الصغير العاري الذي يركض في الشارع دون أن يعلم عيبَ عورته فها هو يضحكُ وأسنانه نصفها مقلوع تبدوا كمفاتيح البيانو ، فتأتي أمه تضربه أنه خرج من بيته دون عِلمها وقد أخَّرها عن موعدِ اجتماعها فنساؤنا جميعهنَّ يجتمعن ويحاورن ويناقشن ولا تخفى عنهم خافية ، اجتماعاتهن في مقرٍ غير سرِّي أو رسمي يعرفه الجميع هو محل الخضرة ومن هناك تحديداً تفوح رائحة أسرار البيوت وبهادلها ومن هناك أيضاً تدرك مدى القُربة والمحبة وروح التواصل الاجتماعي فالجميعُ يعرفُ بعضهُ البعض لكني حيناً أراها نعمةً في زمنٍ تـقلّ فيه الروح الاجتماعية وحيناً آخر أراها نقمةً فالفضيحة عندنا لا بئرَ لها تنتشر بسرعةِ الضوء ، يأتي المساء خلسةً فلا تشعر به إلاّ وهو يغطيك فنخرج نتمشى في الشوارع نرمي سلامنا على الجميع ، ومنّا من يجلس أمام داره يشرب الشاي مع المكسرات و"الأركيلة" مثلما كان يفعل جده في الماضي حينما كان يجلس وعائلتهِ أمام بستانهِ يشعر بسعادةٍ وبنشوةِ الإنتاج يسارع إلى النوم مبكراً عساهُ يأتي الصباحُ بسرعةٍ ليعود فيغمس كفّيهِ في ذاك التراب الأحمر فيخرج من مسامِ بشرتهِ عرقٌ دافئٌ فينتشِ نخاع الأرض منتعشاً ، تلك الأرض التي هي الآن تفتقد لتجاعيد جسده ، لحضنه الغيور الرائع فقد هجَّرَهُ الصهاينة وأبعدوه ، قطّعوا الأفرع الخضراء فيه لكنهم أبداً لم يقووا على الجذور ، حمَـل همّه باكياً مشرداً يبحثُ عن مكانٍ يحفظهُ وأسرته ، عملَ في أبشع الأعمال قسوةً داهساً على كبريائه يكفرُ الحقد ويكفر الكرهَ ويكفرُ دين الحروب ، لتضحك دمعةً في عينه باكيةً هي نفسها تزورهُ كل يوم تخبرهُ مع أنها تدرك الواقع الأليم تخبره أن لحظة العودة لأشجاره ووطنه قريبة وما هي إلا بأيام قليلة ، وحتى في اللحظات الأخيرة وهو ينطق بأنفاسهِ المتبقية انهمرت دموع تقول له تصرخ تتوسلُ إليه : - أرجوك انتظر .. فلحظة العودةِ اقتربت ... انتظر قليلاً . ما أن يتحول حلمهُ إلى وصيةٍ وأمانةٍ صعبة الحِمل إلى أننا وقد ورثنا عشق الأرض منه بل عِشقَنَا أكبر نشعرُ بالفخر أننا نحمل المسؤولية منذ الصرخة الأولى ، نشعر بالفخر رغم تلك الغصّة في انحناءات كلمة "لاجئ" ، ومثل السلاحف حينما تخرج من بيضها إلى البحر بالفطرة نحن نختار لوننا ومسارنا وفصيلنا لنلتحق فيه ونباشر مسير التوعية وتوعية الأجيال بحقهم بالعودة وحبهم للوطن وتمسكهم بالمبادئ وهنا أيضاً أجد خيراً بذلك وأجد الشّر فيه فما أن تنظر إلى الجدران في شوارعنا لتدرك من خلال الكتابات العشوائية كيف أنّ الألوان الجميلة تتقاتل وتتحارب كي تفرض إحدى الألوان نفسها على الأخرى عنوةً ، ولو عدتَ بذاكرتي إلى الخلف وخصوصاً في لحظة الطفولة أي قبل أن أفهم وأزداد ثقافة .. كيفَ كنّا أصدقاء .. كيف كنّا نحلمُ سوياً .. ونلعبُ سوياً .. كيف أن بشاعةَ التهجير والنكبة أنبتت جمال التلاحم الاجتماعي المتنوع وكيف أنّ القضية تُثير فينا روح الثورة والمقاومة .. وكيف أنها تصنعُ الحواجز والشوك المؤلم بيننا .. علاء مصطفى الخليلي جسكالا 11/4/2009
مفارقة بينما كنتُ أرسم في مدرستي القديمة وأصوات ضجيج الطلاّب يمرحون في الباحة ، أصابني شعورٌ غريب بالاكتئاب ولم أدرك في بادئ الأمر سبب ذاك الشعور إلى أن دخلت تلك الأصوات وتسللت إلى بقعةٍ صغيرة في ذاكرتي ، المكان نفسه والأصوات نفسها ، كنتُ دائماً أجلسُ هناك في تلك الزاوية ، أبحثُ عن أصدقاء لكن دون جدوى ، كنتُ أشعرُ دائماً بالوحدة والألم ، الجميع يلعب والجميع يضحك ويتشاجرون ويتصالحون إلاّ أنا لا أحاكي سوى نفسي ، ها أنا أراهُ هناك يجلس وحده متأملاً الطلاب فحينما يرى مجموعةً تضحك تضحك ملامحهُ معهم وحينما يرى مجموعةً تلعب تلعبُ ملامحهُ معهم منتظراً إلى أن يرن جرس انتهاء الاستراحة كي يعود إلى صفهِ ويجالسَ أحدهم ، لم أعد أستطع أن أرسم ، شعرتُ باختناق غريب ، تركتُ كل شيء من حولي وركضتُ خارج المدرسة ذاهباً إلى البيت ألعنُ الذاكرة كارهاً نفسي وصفاتي في الماضي ، إلا أني عدتُ ورأيته مرةً أخرى يقف أمام محلٍّ للدمى يشير بإصبعه إلى الألعاب ويحاكي نفسه بصوتٍ منخفض ، وقفتُ بجانبه ، فنظر إلي وقال وكأنه يقسم : - عندما أكبر سأشتري هذه اللعبة . هي نفسها اللعبة هي نفسها حلمي ذو الأنامل الطفولية ، بيني وبينها لوحٌ من الزجاج الشفاف فقد دون حواجز وعقد ليست كأحلاميَ الآن المليئة بالجدران والأبواب المغلقة ، قد كنتُ انطوائياً في الماضي ولا أعرف شيئاً عن لغة التواصل والمشاركة ، كنت دائم الشعور بالوحدة وصاحب الدموع التي تتسول الصداقة ، لكني عندما كنتُ أقف أمام واجهة محل الألعاب كنتُ أشعر بسعادةٍ كبيرةٍ أفتقدها الآن فالآن قد زادت ثقافتي وكبُرت أحلامي واكتسبتُ أشياءً من خليط العادات والتقاليد وبعضاً من عدوانية التفكير والعقيدة ، لم أعد كالسابق أبداً ، فالآن أصبحتُ نوعاً من الأنواع عليّ أن أحافظ على بقاء نوعي ، والآن أصبحت ذات لونٍ معينٍ أحارب كي أفرض لوني ، الآن أصبح لي جهةً ومساراً معيناً يستوجب على إن شئت أن أمضي في ذاك المسار أن أدوس على غيري كي أرتاح في المشي وعليّ أن أسدَّ طريق غيري كي أبدو مميزاً أنيَ أول من حقق السبيل .. تلك الدمية التي أمام عيني دهنت داخلي بالبياض ، عدتُ وأحببتها ، وشيئاً من طفولتي صار يدغدغ عقلي ، وشممتُ حينها رائحة الإنسان الطازج ، فإذ بأحد أصدقائي يقف جانبي قائلاً لي بصوت ساخر : - ماذا تفعل هنا ؟!!! . - عندما أكبر سأشتري هذه اللعبة . علاء مصطفى الخليلي جسكالا 6/4/2009
( انتظارات ) ساعة ونصف وأنا أنتظر أن يأتي دوري وكلما سألت الممرضة تطلب مني أن أنتظر قليلاً فالطبيب عنده مريض ، وهناك صوتٌ يخرج من مكبرات الصوت البعيدة غير واضح تماماً ، مقابلي تجلس امرأةً تلبس عباءةً سوداء تنظر إلى الأرض باستمرار دون أن ترمش أو تتحرك وتجلس بجانبها ابنتها الصغيرة تقلبُ في صفحاتِ مجلةٍ تبحثُ عن الصور فيها .. بجانب الصغيرة هناكَ رجلٌ عجوز يداعبُ مسبحتهُ يسبح الله ويتأملنا جميعاً .. أما بجانبي فكان يجلس رجلٌ رائحة عطره قوية جداً وجميلة ، فجأة وبينما كنت أنظر إلى الساعة بدأت الطفلة الصغيرة بالسعال وكان سعالها مخيف وكأنها تختنق والغريب أن أمها لم تهتم كثيراً للأمر بل تنهدت واكتفت بالنظر إليها أما عن العجوز فوضع مسبحته في جيبه وصار ينظر بصعوبة إلى ساعته دون اكتراث ، والفتاة الصغيرة ظلّتْ تسعلْ حتى بصقتْ دماء على الأرض ثم توقفت وذهبت إلى الممرضة وطلبت منها منديل فأعطتها وأخذته تمسح فمها ومن ثم عادت وأخذت المجلة التي كانت بيدها وتابعت التصفح .. استعجبتُ صمتَ أمّها وعدم الاكتراث لما حدث واستعجبتُ أكثر ردة فعلي اتجاه الأمر فأنا مثلهم لم أتحرك .. نظرتْ إليّ الفتاة وابتسمت فابتسمتُ لها .. فقاطعني صوت الرجل الذي بجانبي : - مرحباً .. إن شاء الله خير .. ما هو مرضك ؟؟ - أهلا .. ليس هناك مشكلة كبيرة .. كل ما في الأمر أنني أعاني من مشاكل نفسية بسبب أحداث الحرب . - الحرب !!؟ .. هل كنتَ في غزة ؟؟ - نعم .. لقد عانيت كثيراً حتى غادرتها فأنا سُجنت فيها ثلاث سنوات دون أن أستطيع السفر إلى بيتي في الأردن .. - وما الذي أخذك إلى هناك ؟ - إنها أختي ... ذهبتُ لأزورها وأطمئن على حياتها مع زوجها هناك .. لقد استشهدت قبل أسبوعين هي وجارتها في نفس الوقت .... على كل حال الحمد لله أنني خرجت وعدت إلى أهلي .. عدتُ ونظرتُ إلى تلك الفتاة .. فنظرتْ إليّ وكررت ابتسامتها .. فانتعش شيء ما في داخلي .. ابتسمتُ لها .. فمدّتْ لسنها لي وصارت تهز بحواجبها .. مددتُ لساني لها .. فضحكت ضحكةً قوية وبصوت عالٍ .. جاءت الممرضة إليّ وقالت : - أرجوك سيدي .. لن تستفيد شيء من الانتظار هنا .. المعابر مغلقة ولن تفتح اليوم أيضاً .. - ماذا !! .. أين أنا ؟؟ - أنت في إدارة معبر رفح .. - أمازلت في غزة ؟!!!!! .. ومن هؤلاء الذين حولي أليسوا مرضى ؟؟ .. - لا يوجد أحد غيرك هنا .. علاء مصطفى الخليلي جسكالا 5/2/2009
ليس عشقنا وحبّنا للبندقية ملذةً .. بل هي طريقنا لنرى عشيقنا ثم السلام .. أعرف أنّـك لم تقصدي أن تصرخي في وجهي ذاك اليوم وأن تهاجمينني بذاك الشكل المخيف .. وأدرك تماماً أن وراء صراخك الذي يطلب منّي أن أترك البندقية هناك كلماتٌ أحتُجزتْ على معبرٍ بين حبالكِ الصوتية يمدحني أنني ثائر وأني ابن أرضي المرضي ... فعينيك لا تكذبان .. قبل أيام وفي منتصف الليل مشيتُ حتى ابتعدتُ وأصبحتُ وحدي ، أحسست حينها بنشوةٍ غريبة .. وكأنني على خشبة المسرح .. أحسستُ بإنسانيتي تنتعش وأنني شخص آخر لا يحب الحرب وقد ملَّ صوت البنادق والقذائف أما عن بندقيتي التي امتطتها يدي تخيلتها وردةً حمراء في رحيقها صوتٌ ينادي باسمكِ ، جلستُ أغني مبتسماً وأقول عباراتً تقطر عشقاً .. ربما تتعجبين ذلك لكن والله هذا ما حدث .. وحينما تخيلتُ الجمهور يصفق لي فرحاً ويهتف باسمي بدأتْ دموع الفرح ترطبُ جفوني ورأيتك هناك .. - كنتَ أجمل شخصاً على الخشبة .. - وأنتِ أيضاً .. كنتِ رائعة ولم أرى غيرك بين الجماهير .. ها هم الآن الأطباء والممرضين يركضون من حولي يتفقدون حالتي وغيري من المصابين .. أرجوكِ اهدئي ولا تنفعلي ... نعم أنا مصابٌ الآن وأعاَلج في إحدى المراكز الطبية .. لا أفكر بألمي أبداً .. فكل ما أفكر فيه الآن وأحلم فيه هو أن أراك تعزفين على آلة الكمان أو أن أسمعك تغنين لي وصدقاً في كل لحظة أشرد بذهني أعود إلى تلك الخشبة أصرخ وأفرح وأغني وأحزن وأهمس .. حتى أنني ولا أعرف لماذا لم أعد قادراً على الخروج خارج الخشبة .. ولم أعد أشعر بأي ألم .. وكلما قمتُ بحركة صفق الجماهير لي .. وأنت مازلت هناك بينهم .. تبتسمين تلوحين بيدك تودعينني .. والمشهد لا ينتهي .. جاء الطبيب إليها .. - ستأخذونه معكم ؟؟ .. أم نضعه في الثلاجة حتى يأتي الصباح ؟؟.. علاء مصطفى الخليلي جسكالا 1/2/2009
( خضراء الأنامل ) كأيّ مومسٍ خرقاءُ وقحةً تتخصورُ آليات العدو في شوارعنا وفوقنا السماء مخطوفة اللون فتحتها الخوف يعسكر في أحشائنا ، دخلَ يحمل السلاح على خصره يصيح بمكبر الصوت على جميع من في الحقل أن يبتعدوا فالآليات ستقلع الأشجار وكل من يقف في طريقها ، لم يكن سواها هناك ، تلك المرأة صغيرة العين تجاعيد وجهها هي نفسها تشققات التراب ، عباءتها مصنوعة من الطين الأحمر ثم من القماش ، دخلت الآليات حقلها وباشرت قلع أول شجرة ، لم تتحمل ذلك المنظر فلقطت من الأرض حجارةً ورمتها باتجاه الجنود محاولةً ردعهم فأخرسَ غضبها وحشُ السلاح حين وجِّهَ نحوها .... هي لحظاتٌ استرجعت الماضي في دماغها ، استرجعت أول ذرة ترابٍ نامت تحت أظافرها وأول حفنة طينٍ حنّت بها خصلة شعرها ، حين أنبتت من رحم كفّيها أول شتلة زيتونٍ قد تفرعت جذورها في جسدها قبل أن تتشبث التراب ، حين أصدرت الزيتونة أول حفيفاً طرباً تعشّق مترنما في غشاء طبلها مدى الحياة أبداً كأنها تقول لها :" ماما " فشعرت وهي في ذروة طفولتها بنشوة الأمومة وفهمتْ تعاليم العشق المقدس ، لم يعد للاّشعور نبضٌ في داخلها وتفتتَ دافع البقاء أشلاءً فما البقاء دون بقاء خضراء الأنامل .. الشجرة هناك يقطعون فروعها المثمرة قبل قلعها وصوت طقطقة العظام في خشبها كألف سكين غُرس في كبدِ أمها هناك ، لم تتحمّـل ، جمِدت تنظر بستانها للحظةٍ ولا أعرف لماذا ابتسمت حينها .. إلاّ أن ملامحها تغيّرت كأنها طفلةً في العاشرة من عمرها ، ركضت حيث تلك الشجرة وحضنتها تغمض عينيها كأنها تحضن حبيـباً قد اغترب عنها وعاد بعد مئات السنين ، وشرعت تصرخ بصوتٍ مبلولاً بالبكاء .. الموتُ أخنع رأسه حياءً من قدسية الموقف ، والعصافير كانت قد قررت أن تهجر أشجارها خوفاً على حياتها إلا أن تلك الحضنة قتلت الخوف وأخرسته في نفوس الجميع فأبت كل العصافير ألا تهاجر عشها وأخذت تزغرد ، فما البقاء دونَ بقاء خضراء الأنامل علاء مصطفى الخليلي جسكالا
( المشهد الأخير) مددوا جثّتي على الأرض ، قماش الكفن يحجب عنّي الرؤية إلا أنّ فتحةً صغيرةً جعلتني أشاهدها تحملُ وردةً حمراء وتلبسُ السواد وتبتسم ابتسامة مغموسة بحزن الفراق ، فوجئت كثيراً أنها أتت في جنازتي وأنها حزينة فأنا لم أعرفها إلاّ وهي تصرخ في وجهي وتقذفني بالكلام القاسي الموجع ، انحنتْ حيث اقتربت منّي تهمس بباقةٍ من الاعتذارات واعترفت أنها كانت تحبني وأنها كانت تكره جمودي نحوها ، صمتي كان يحوم حلوها صارخاً أنني كنت أحبها أيضاً وأكره تعجرفها نحوي ، جاء أحدهم وغطى وجهي بالكفن جيداً فأغاظني ولم أرى نفسي إلا وهم يحملونني إلى الأسفل وكشفوا عن وجهي فلم أراها هناك .. اعتقدتُ أنني كنت أحلم لكنني لاحظتُ طرفاً من الوردة الحمراء على حافة القبر .. تجلسُ وحدها خلف الطاولة وتكتب شيئاً ، رميتُ سلامي نحوها وجلستُ خلفَ الطاولة ، فلم تعيرني أي اهتمام ، وقفتْ واتجهتْ نحوي وأعطتني ورقة وخرجت ، أخذتُ الورقة ، كانت قد كتبت عليها أنها ستعمل عملية جراحية غداً في دماغها وربما ستموت هناك في غرفة الإنعاش وأنها تريد أن أصفِّي قلبي نحوها ركضتُ أسأل عنها هنا وهناك دون أن أجدها فخرجتُ إلى الشارع مسرعاً .. بدأ التراب يحتل نور الحياة من حولي ويغطي أجزائي وتلك الوردة الحمراء يدوسها شخصاً هو نفسه الذي يرمي التراب على جسدي .. المكان مظلمٌ كخشبة المسرح تجلسُ هي على الكرسيّ تحمل وردتها تغنّي .. جلستُ قربها ووضعتُ يدي على كتفها وقلت : - أنا آسف .. نظرتْ إلي ودموع عينيها بدأت تنزف بغزارة .. وتابعت غنائها بصوت باكي وموجع .. وقفتُ أمامها على ركبتيَّ نَظَرتُها فابتسمتْ : - لماذا رحلتَ أنتْ ؟؟ .. ولماذا الآن ؟؟ .. أنا لستُ موجودة فأنا وكما تعلم من صنع وهمك .. أحببتَ أن ترسمني كي ترى نفسك بعلاقة عشقٍ.. وحتى في وهمك لم تستطع أن تكون صادقاً معي وتحدثي عن حبك لي .. لو انتظرتَ قليلاً قبل أن تموت لكنتُ جئتكَ وأحببتك دون خيال أيها العاجز .. علاء مصطفى الخليلي جسكالا 25/8/2008
( رغيف ) ها أنا ذا مثل ذاك الرغيف المستلقي على عتبتِ دارنا .. تَتَيبّس أطرافي وتتعفن ملامحي فالهواء الآن يحمل الوحدة والملل الشديد .. أما عن كوب الشاي ذاكَ .. لا أرى فيه النصف المليء ولا الفارغ .. فطيور الحارة تشرب من بقعةٍ صغير من الماء على الأرض وتطير حيثُ تلك الشرفة المليئة بالملابس على حبال الغسيل التي يتخللها وجه الفتاة السمراء تلك .. التي تنظر إليَّ وكأني كيس قمامةٍ وأنظرها ملاكٌ يستحقُّ وقاحة التأمل .. فهي حين تظهرُ تدور الأرض راقصةً حول نفسها والقمر يدبك حولها يغني والشمس تصبُّ نورها على كوب الشاي خاصتي الذي أصبح كالمرآة يعكس وجهها الذي يتراقص باهتزاز الشاي الخمري العتيق ... اليوم حنّت وشفقت على عيناي المتسولتان وابتسمت فحنطت جفناي .. وكلّ جسدي تصنّم .. فراح وجهها المتراقص في كوب الشاي يصب نوره على الشمس والقمر عكس اتجاه دبكتهِ وكذالك الأرض عكست اتجاه رقصتها .. وعادت وقاحة التأمل كما عدتُ كيس قمامةٍ بنظرها .. وحبل الغسيل تتركه ثيابه إليها .. وصارت الطيور تحضر الماء من شرفتها لتصنع بقعة صغيرة في الأرض .. ولازلتُ لا أرى النصف المليء ولا النصف الفارغ .. ورغيف الخبز صار طازجاً رائحته جميلة .. وربما لا يوجد رغيف بالأصل .. وربما لا يوجد شيء ممّا قلته .. علاء مصطفى الخليلي جسكالا 23/8/2008
( أمل ) ترقصُ جالسةً تفردُ أنوثتها وطفولتها أمامنا تهزُّ حاجبيها وكتـفيها وتتجمع حول ابتسامتها ملامحٌ لا توصف أبداً من جمالٍ وبراءة كانت فرحةً بفستانها الجديد ، تغنّي وتضحك كثيراً ، تقفُ أمام المرآة بين تارةٍ وأخرى تنظر إلى نفسها وتخجل منها ، أشعرتني بسعادةٍ كبيرة .. كنتُ أراقبُ حركاتها بتفاصيلها وبساطتها وروعتها فتتيبّسُ شعيراتي الدموية وأشعر بالكهرباء الجميلة تصعقني ، جلستْ بقرب أمي التي كانت تنظف حبيبات العدس الموضوعة على صحنٍ كبير في حضنها وحاولتْ أن تساعدها رأيتُ حبيبات العدس حينها كيف كانت تقفز لتلمس يداها ، أما عنّي حينما أرى أمي تنظف العدس أشعر بغيرةٍ وبرغبة في الجلوس في حضنها لكنه يمنعني حيائي ، أحضرتْ آلة التصوير وطلبتْ منّي أن أصورها كانت تتمايلُ كالسنبلة الصفراء الصغيرة ، كان عقلي يلتقط الصورة ويلصقها في جدران دماغي فوق تلك الصور التي لم تعد تهمني ، تعبتْ كثيراً فنامت في حضن دميتها تحمل في يدها علبة " المناكير" كانت تحاول أن تدهنَ ... شيئاً جميلاً في أناملها حرامٌ أن نسمّيها أظافر .. فجأة وأنا أنظرها نائمة شعرتُ بأن قلبي بدأ يختنق والدم في جسدي يتحرك ببطءٍ شديد شعرتُ بخوفٍ فظيعٍ يسحقني .. تلك اللحظات التي حدثت الآن أمامي أريدها أن تتكرر أريدها أن تغنّي أن ترقصَ دائماً .. أريدها ألاّ تنخرط بثقافتنا وفلسفتنا .. لا أريد لأسنانها الصغيرة الجميلة ولا حتى لأظافرها ولا لخطوط يديها أن تتغّير ليسَ خوفا أن تصبح بشعة بل خوفاً من البشاعة عليها ، استيقظتْ قليلاً نظرتْ نحوي وابتسمتْ ثم تابعتْ نومها ، عادت الكهرباء تصعق جسدي وعادت دقاتُ قلبي لنبضاتها المريحة وعاد الدم لسرعته لا بل أنه الآن أفضل أما عن ذاك الخوف هو لا شيء وسأسأل الله أن يرزقني كثيراً غيرها .. علاء مصطفى الخليلي جسكالا 18/9/2008
( بركانٌ يصنع الآيس كريم ) الظلم يطغى .. كعارضاتِ الأزياء يجولُ في شوارعنا ، والعدل ممزقةٌ ثيابَهُ وشَعرهُ مغبّرٌ فهوَ مجنونُ حارتنا ، ونحن هنا نلعنُ أولئك الذين يدعمون ظالمنا ونسبُّ عليهم .. ووحشَنَا يتبرجُ ويتحصَّنُ بصمتنا . الحاجَّة أمُّ سليمان بسيطةٌ تعرف كلَّ أنواع المأكولات وتطبخها .. وتتابعُ أيضاً الأخبار نعم أخبار حارتنا فهي تعرف كلَّ أسرار البيوت ، ولا أخفيكم سراً أنها متضايقةٌ قليلاً بسبب ارتفاع الأسعار والغريب أنها لا تعرف السبب !!.. فماذا ستعلِّم أولادها ..؟؟ ، زوجها ربما عاملٌ في البناء أو موظفٌ .. لا أعرف المهم أنه يعمل ولا يعود للبيت إلاّ في المساء .. ليجد الغداء جاهزاً لهُ فيأكل ويذهب للنوم ساعتان ، فيصحوا ويذهب لأصدقائه وبصراحة هم يتكلمون بالسياسة ولا يتركون أحداً من شرهّم من الكبير إلى الصغير .. لكن بصوت منخفض لأن الحذر واجب .. ويعود أبو سليمان إلى البيت لينام ويكرر الروتين اليومي ، فاتن هي الابنة المدللة .. هوايتها المفضلة المطالعة على التلفاز .. تتابعُ قنوات الأغاني كلّها وتتابع أخبار الفنانين عن ماذا يلبسون وماذا يأكلون وكم مرّة يدخلون إلى الحمام وكيف يعيشون ، ما عرفتهُ أنها تحبُّ مطرباً وربما تعبدهُ .. مع أنّي لم أرى في أغانيه إلاّ إنقاصاً من قيمة المرأة وهي معجبة في ذلك ، الرضيع الصغير إياد أكثرهم جرأة ففي آخر مرّة رأيته فيها .. كان قد تغوطَ على صورة الظالم الموجودة في الجريدة فضحكت العائلة كلها على عملهِ الرائع ماعدا سليمان لأنه لم يكن موجوداً كعادته فمسكنه الحقيقي هناك في الملاعب حيث يتابع المباريات ويقوم بثورات ضد الجمهور المنافس . العدلُ يجلسُ وحده في قمة الجبلْ .. ينظرُ الناس كلّها حيث تزدحمُ الشوارع بهم .. قد أدرك أنهم تغيّروا كثيراً حتى أنّ ملامحهم جديدة .. فلم يعد يسمع صوت البنادق ولا حتى صوت " لا " .. يعيشون في جهنّم وهم قادرين أن يزرعون جنّتهم .. مهما ضُرِبُوا لا ينتفضون .. يصنعون مستقبلاً جهنميّا لأولادهم .. لا يدركون أن الشعبَ بركاناً يثورُ فتنبتُ سعادةَ الوجود .. لكن للأسف بركاننا يصنعُ الآيس كريم ... علاء مصطفى الخليلي جسكالا 6/8/2008
( تجاعيد طفولة ) فرحتُ كثيراً عندما نُقلتُ إلى هذا البلد كي أؤدي وظيفتي كصحفي ، حملتُ آلة التصوير خاصتي أبحثُ عن حدثٍ في مدينةٍ اكتظت بالحروب والأحداث ، فهناك في آخر الشارع أشلاءُ دميةٍ كان قد أُخيط رأسها مؤخراً عدد الرقع فيها كثيرة فلم أدرك ما لون قماشها الأصلي ، وعلى يميني بيتٌ قد أصبح ركام تظهر على بقايا جدارٍ منهُ فستانَ عرسٍ ممزق تمزقت معه فرحةَ عروسين طالما حلما بالسلام ، دخلتُ إلى كراج المدينة ، القافلات هناك تعتصمُ الحركة فجميعها ملّت ذلَّ الحواجز والاعتقالات ، رأيتُ طفلاً يجلسُ على إحدى الأرصفة يبيعُ شيئاً ، ظننتُ أنه عندما يراني سيركض أمام الكاميرا كما يفعل الأطفال عادةً ، لكنه نظر إليّ نظرةً عادية ثم أدار وجهه ، ملابسه رثةً وجههُ وسخٌ وهذا لا يُخفي وسامته ، إحدى عيونه وُضِع عليها الشاش ربما أصابته إحدى شظايا بنادق العدو الحقير ، سألتُ نفسي أن أذهب إليه وأسأله عن حاله ظننا منّي أني حين أسأله سيبوح لي عن مأساته ، ذهبتُ إليه ووقفتُ أمامهُ أشعلتُ الكاميرا وسألته : - مرحباً ما هو أسمك ؟ ( نظر إليّ بطريقة غريبة ). - هل تريد أن تشتري البسكويت ؟ - أريد أن أسألك عن حالك وأن أعرف ما هو أسمك . ( ظهرت ملامح الغضب على وجهه ) - هل تريد أن تشتري البسكويت أم ماذا ؟؟ - عذراً .. سأشتري البسكويت .. لكني أريدك أن تخبرني عن أسمك أولاً . وضع صندوق البسكويت على الأرض ووقفَ أمام الكاميرا قالاً : - أهلا وسهلا بكم في كراج مدينتي ... إلى كل من يريد أن يشتري البسكويت الرجاء التوجه إلى هنا وإن لم تستدلّوا عليّ اسألوا عني .. عن طفلٍ يبيع البسكويت كي يعالج أخاه المصاب كي يُخرس صوت الجوع النابع من إخوتهِ الصغار ، اسألوا عن طفلٍ رمى ألعابه وأحلامه وحمل بندقية بين أنامله البريئة كي يحقق السلام ، نحنُ أولادُ البطةِ السوداء هنا ننتظر ساحراً كالتي جاءت لسندريلا كي تغير ذاك الواقع الأليم ، اسألوا ولو عن حذائي هذا الذي يشبه كل شيء إلا الحذاء أهلا بكم في إذاعة بسكويت علاء . علاء مصطفى الخليلي جسكالا 27/7/2008
( شيءٌ من ملامح مدينتي ) شيءٌ من ركام البيوتِ ورفاتُ أحلامٍ وضحايا وفُتاتَ خبز الصاجِ ورمادُ رسائل العشاق للصبايا وشيءٌ من ترابِ أرضي السمراءُ ودماءٌ وأشلاءٌ وشظايا ، هذا الخليط هو غبارُ مدينتنا ، كل شيءٍ هنا محطمٌ مكسَّرٌ إلا عزيمتنا ، ويشهد عليَّ ذاك العرس القابع في أزقة حيٍّ تدمَّر وزغاريد أمهاتٍ ثكالى ورشَّ الملح على عريسنا وعروستنا ودموع فرحٍ تسكن عيون كلَّ معزومٍ وعيون طيورٍ عششت على أشجار تربتنا وضحكاتٌ تقهر جوع الحصار ، ربيعنا دائماً ولا مكان لفصل الخريف ولا حتى يسكن أوراقنا الصفار ، في يمينِنا معولٌ فكلنا فلاحٌ وبندقيةٌ في يسارنا فجميعنا ثوار . تتربَّع تلبسُ عباءتها تداعب عجينتها تلوح بها في الهواء تفردها على الصاجِ فيَنبُتُ الرغيف وتفوح رائحة الوجود ، تحملُ في رحمها جنينا ينتظر موعد إشراق أول أظفرٍ سيهبشُ فيهِ وحشَ الجنود ، تحتوي يديها أساوراً حان موعد بيعها لتبتاعَ السلاح .. هي مدرسةُ الثورة وأمُّ انتفاضةٍ عنوانها الكفاح . يجلسُ في زنزانةٍ يداهُ مكبلةً بالحديد يرتسم على جسده احمرار ساطورَ جلادٍ فيتلذذ ألم جرحهِ فخراً أنه ابن أرضه المرضيّ ، فمن منّا ليس سجيناً لكن لذة سجننا أنه في حضن أرضنا وأننا ندفع ضريبة العشق وشرفَ نضالٍ وغضبٍ جدّيّ ... علاء مصطفى الخليلي جسكالا 25/7/2008
(وردةٌ وذاك العجوز ) مع أنه لم يعلِّمني إلاّ في الثالث الابتدائي مازال شعوري بالخوف والاحترام نحوه موجوداً ، جالساً على مقعد الحديقة يشهق من سيجارته هموماً قديمة فينثرها دخانٌ كثيف ، يتأملُ وردة حمراء يبتسمُ تارةً ويتنهد تارةً أخرى ، لم تتغير ملامحه كثيراً بعضٌ من الشيب وتجاعيد كثيفة ، وقفتُ أمامه مبتسماً خجولاً : - مرحباً أستاذ حسن . نظر إلي ترتجف كل تفاصيل وجهه ، ابتسم ابتسامة كبيرة تندى على عينه أعشاب الرموش : - هل أنت من طلابي السابقين ؟ - نعم . مدَّ يدهُ يسلم عليّ أمسكتها فشدَّ قبضته على يدي يتحسس فيها الماضي ، جلستُ قربه دقاتُ قلبي تتسارع أتذكر لحظاتاً جميلةً معه ، وضع يدهُ على كتفي ناظراً إلى تلك الوردة : - ما أسمك أنت ؟. - علاء ... كيف حالك يا أستاذ ؟؟. - بخير .. ( قالها متنهداً ) أتعلم يا علاء.. زوجتي ماتت بالأمس.. قالت لي قبل أن تموت..( سكتْ ) - رحمها الله .. ما الذي قالته !!..( ذهب إلى الوردة قطفها وعاد إلى المقعد ينظرها ) .. - قبل عشرة سنوات كانت تسبُّني وتشتم كل أساتذة العالم قائلةً :" إنتو سبب البلاوي .. الله يفضحكم " (ضحك بأعلى صوته) .. كانت لطيفة ولم أكن أفهم سبب سبّها لي .. إلاّ أني اليوم حتى فهمتها .. فهناك جملٌ تحتضن صوتها تقف على بوابة أذني .. " يلعن أبو التطور لوين وصلنا " ... " يعني الآلة أحسن منّا إحنا الحيوانات " .. " ليش ما بخترعوا دوا بعالج الأخلاق " ..( عاد وضحك).. كنت أشعر أنها تثرثرُ لا أكثر .. إلاّ أني عندما فقدتها .. لم أسمع موسيقى أو أغنية حديثة تواسيني .. ( أشعل سيجارةً أخرى ) .. لم تعد العلاقات الاجتماعية كما كانت سابقاً .. الإنسان يتجه نحو تطوير المادة مع أنه روح ويبحث عن ملذاتِ جسده وإشباع رغباته دون النظر للذات الروح ورغباتها .. الفرق يا علاء بين الماضي والحاضر أننا كنا بشر وصرنا آلة .. كما قالت زوجتي ... " ألله يفضحنا " ... رأيتها تشيبُ أغصن الأشجار وورقها يتسربُ إليها بعض الصفار .. نظر أستاذي إلى طفلٍ صغيرٍ يحبو على أرض الحديقة .. ابتسم له .. أصابعه التي تعمل شكل مقص تحمل سيجارته ... وضعها على فمه .. وخرج منه صوت يئن بطريقة مؤلمة ... تسرب الدمع من عينيه بكثافة دون أن تظهر على وجهه أيّ ملامح .. كتفاهُ مع سيجارته يهزان أنه بكى بحُرقة .. علاء مصطفى الخليلي جسكالا 23/7/2008
( تشعبات ماضي ) لم أفهمها .. تجلس وحدهاً كثيراً ، تحب التمعن بكل شيء ، تتأمل زملائها الأطفال يلعبون فلا تكف عن الضحك ، أصدقاؤها يحاولون كثيراً أن ينادوها لتلعب معهم ، لكنها لا تريد ذالك بل تريد تأملهم فقط ، عندما أمرُّ بقربها تمدُّ لسانها تتمعن فيّ وتبتسم ليبدأ ذاك الشعور يتملكني .. مع أنها أصغر منّي بكثير إلا أني عند رؤيتها أشعر بألم قوي في قدمي وخوفاً خفيفاً يسلبني ... إنها تذكرني بشيء قديم لا أعرف ما هو فكلما مدّت لسانها تتوالى صورٌ قديمةٌ لطفولتي أمام عيني .. تتأمل حركات الناس التفصيلية وفعلهم وردات فعلهم ... لم أراها تدمع إلا مرةً .. كان موقفاً قد أحزنها .. حين جاء صغيراً بعمرها وذهب إلى رفاقه وطلب منهم أن يلعب معهم بالكرة لكنهم رفضوا فذهب تخبئ خلف عينيهِ الدموع خجلاً أن يبكي أمامهم ... لكن جميع ملامح وجهه .. ومشيته ... ورقصته الباردة توحي أنه كان في أشد حزنه .. حينها بكت وبكت .. كانت تريد أن تواسيه لكنها تريد من الطبيعة ذالك .. كانت في الحديقة حينها ... أقصد حين جاءتني وسألتني عن أسمي ترتدي ابتسامتها الاعتيادية ... كنتُ أجيبها فإذ قاطعت حديثي وسألتني : - لماذا كل تلك التشعبات ؟؟؟ ... لماذا كل تلك التفاصيل الكثيرة في الحياة !!.؟. فأسرعت لأجيبها ... لتقاطعني ثانيةً : - كفَّ عن التّصنع ... أنت أيضاً تنتظر الساحرة أليس كذلك .. ؟؟ .. أنت أيضاً .. تكره تكاثر التفاصيل ... تريد من يحلُّ تلك المشاكل .. تريد أن تفهم من أنت ... ولماذا أنت ... وأين أنت ... أنا مثلكَ ... أخاف الابتعاد عن نفسي التي أحببت سلبياتها أكثر من ايجابياتها ... أخاف أن أترك طفولتي فأصبح مثلك أفهم الكثير من مشاكل الحياة .. فتخرج من فمِ وسيلتي أنياباً وتظهر المخالب وتتغير ملامح الغاية والطموح ... أنا مثلكَ .. أريد أن يكونوا جميع أصدقائي جماد من قلمٍ وآلة العود .. وورقة تتحملني حين أمزقها وأرميها .... أنا أمد لساني لك .. لأن أمي قالت لي قبل أيام أنك عندما كنت طفلاً كنت تمدُّ لسانك لها وتبتسم .. كنت تحب تأمل تفاصيل أفعال الناس ... وأنا مثلكَ حزنتُ كثيراً حين عرفت أنّه ليس هناك ساحرة ستريحنا يوماً وأنها مجرد كذبةٌ من أكاذيب قصصنا الطفولية .. علاء مصطفى الخليلي جسكالا 13/7/2008
(عرس في أزقة الحصار) سعيدةٌ جداً باقتراب موعد عرسها المميّـز ، تكتب بين تجاعيد جدران غرفتها ذكرياتاً أحبتها ، تحيكُ من شيبِ شعرِ جدتها فستان العرسِ ، عرسٌ لا يعرفُ المعازيمَ وقتهُ إلا حين ساعة حدوثهِ ، مكان الصالة بسيطٌ جداً رغم أنها أكبر صالاتِ العالم ، حيث تنبع منها زغاريدٌ وآهاتُ ودموع فرحٍ ورزٌ وملحٌ يُرَشُّ في كل الشوارع وصوت الرصاصُ يصيحُ فرحاً أنها قريبتهم ، لحظة العرسِ الجميل حين تشيبُ أغصُنَ الزيتون وجذور الأرض تشدُّ حضنتها للتراب فالعروسُ منه خُلقت حين تَحمَرُّ تربة البلدِّ خجلاً وربما فرحاً وربما حزنا وربما لا بل أنها فخراً أنها ابنتها الحنونة . وضعت أنوثتها وفُتَاةَ أحلامٍ في قلب فارس يمتطي بندقيتهُ يلُفُّ وجهه بقماشةٍ أحاكتها لهُ كي تفخر أما الجميع أنه ثائر ، أحبته كثيراً وكلاهما حددا موعد العرس ، حمّامُ العريس ليس بماءٍ بل بأطهر ، ولأول مرة في شرقيتنا ستشارك العروس زوجها في زفّتهِ وكلاهما سيُحملان على الأكتاف ، ستكون ليلتهم جميلة وسيبارك لهما كل الأنبياء . خرجت معهُ ، كلُّ يدٍّ منهما تتشبّثُ بالأخرى ، إلى المأذون "ملاك الموت" راحا متلهفان تلك اللحظة ، تشتعل في جسدهما قشعريرةً الانتماء ، ذراتُ التراب تُدافش بعضها من منها ستلمس حذاءيهما ، حددا مركز العرسِ ، هي في آخر الشارع وهو في أوله ، نسيم من الأرض سألهما : - أأنتَ موافق عليها زوجةً لك ؟؟ ضغطَ على الزناد ... فخرج الصوت صارخاً : - نعم أنا موافق وطالما أحببتها . فاهتز النسيم سائلاً : - وأنتِ أتوافقين عليه زوجاً لك ؟؟؟ ضغطت على الزناد ... ضغطت على الأمل ... ضغطت تستصرخ أن لا شيء بعد الثورة ونبع صوتٌ : - نعم ... فإني أحبه أكثر علاء مصطفى الخليلي جسكالا 1/7/2008
(أمي الصغيرة) بكت بحرقة عندما رأتني بل أنها لم تستطع النطق ، أسرعت إليّ وقبلت يداي قبل أن أفعل أنا ذالك ، حضنتني يهزّ جسمها بقوةٍ من شدة البكاء ، شهيقها وزفيرها ينطقان أسمي " حبيبي علاء" ، دخلتْ إلى المطبخ وصوتها ينبع من هناك : - علاء حبيبي ، لم أطبخ لأحدٍ منذ زمنٍ طويل .( عادت إلى البكاء بصوت يئن ) - لا عليكِ أمّي ستطبخين لي مدى الحياة . أشعرتني كم أني حقيرٌ .. وأني لا أستحقُّ دمعتها التي تنزف من عينيها الحنونتين ، هجرتها خمسُ سنواتٍ دون أي رسالة أو اتصال ، على الغداء صارت تضحك بقوة كلما نطقتُ بكلمة ، كأنها لم تضحك منذ زمن طويل ، كانت أشبه بطفل جميل ، فهي تريد اللعب معي ألعاباً كبرنا عليها ، في كلّ مساء تطلب منّي أن أجلس معها لنتابع على التلفاز رسوماً متحركة ، تتأثر كثيراً فتارةً تضحك على جيري وتارةً تبكي على توم ، وفي هذه الليلة تريدني أن أروي لها قصة كي تنام ، فرويت لها قصة عادية فصارت تضحك وتقهقه ، كانت هي تضحك وأنا أبكي بشدة ، ظللنا على تلك الحال حتى نمنا . صحوتُ في الفجر فإذ بها جالسةً على الأرض تتكئُ على السرية تُمسكُ بيدها غطاءي تنظر إلي بجفونٍ لا ترمش وبفمٍ ضاحكٍ ... ماتت تكفر الهجرة وكل مسافات العالم الحقيرة .. علاء مصطفى الخليلي جسكالا 29/6/2008
( شبحُ الضمير ) لم يكن لي جاراً سواها في ذلك البيت العربي ، فنافذة غرفتها تقابل شُبّاك غرفتي ، ولأوّل مرة في حياتي أشعر بخوفٍ شديدٍ ، فأنا خائفٌ مِنها ، كلما نظرتُ من نافذتي ألحظها تنظر نحوي لا ترمش أبداً حتى أنها لا تتحرك كأنها لوحةٌ أو صنم أو جـثّة محنّطة ، يفتقد وجهها كثيراً من الملامح والتعبير فأنا لا أعرف إن كانت سعيدة أم حزينة أم أنها خائفة أو أنها أي شيء ، نعم كأنها لا شيء ، لها أوقاتٌ معينة تختفي في ظلمة غرفتها ربما لتأكل أو تشرب أو تنام لكنها ليست إلا ساعاتٌ قليلة لتعود إلى شبَّاكها تنظر نحو نافذتي لتعود لثُباتها ، أخاف أن أسأل صاحب البيت عنها فيظنّ أنني أريد استغلالها ، لا أعرف ماذا سأفعل فهي صارت تأتيني في أحلامي لا بل كوابيسي ، أحياناً أراها تدخل غرفتي وتحاول خنقي ، في كلّ ليلة أسمع زقيقَ بابها يُفتح ويُغلق أُسرع لأرى ما هنالك فأشاهدها تنظر نحوي كما تفعل في المساء والظهر والصباح ، في الصباح سمعت صوت طقطقة الباب ، خفتُ كثيراً لكنني فتحتهُ ، كانت هي ، سألتها بكلِّ خوفٍ عن طلبها فلم تُجبني بشيء بل حدّقت بيَ جيداً قلتُ لها : - أأنت خجلة !!؟، تفضّـلي . تابعت صمتها تابعت موتها تابعت جمودها لا أعرف لكنها تابعت اللاشيء ، بعد لحظاتٍ صارت تُصْدرُ صوتاً خفيفاً من حنجرتها وكأنها تئنّ ، أفزعتني فأغلقتُ الباب وركضت إلى سريري كأي طفلٍ صغير ، لم أعد أريد أن أسكن في هذا البيت ، نظرت من النافذة فلم أرها لا أمام بابي ولا وراء نافذتها ، مرّت خمس أيامٍ ولم أرها قط ، وكأنني اشتقتُ إليها ، وكأنما كنت أتلذذ بخوفي منها ، فصرتُ مثلها جامدٌ أنظر نحو نافذتها ، أريد أن أراها أن أخاف منها ، لكنها غابت ولم تعد ، أسرعت إلى صاحب البيت سألته : - من تلك الفتاة التي كانت تسكن مقابل غرفتي . ( نظر إليّ بتعجبٍ عجيب ) - لا يوجد غيرك في هذا البيت منذ شهور .. هل ترى أشباحاً ؟.! . لا يُعقل أن تكون شبحاً فأنا لا أؤمن بوجودهم ، زاد خوفي لكن بعد تفكيرٍ طويل تذكرت وجهها أين كنت أراه ، إنها تلك الفتاة التي وهمتها بحُبّي لها منذ أربع سنوات ، لقد عذبتها كثيراً ، عدت إلى غرفتي ألعن نفسي كم كنت حقيراً معها ، نظرتُ من النافذة فإذ بها تبتسم في وجهي .... واختفت علاء مصطفى الخليلي جسكالا 12/6/2008







