(قضية شرف)
دخلت قريتها تحمل حقيبتها ، دخلت ساحة كواليس طفولتها ، شاهدت أخاها الكبير ينتظرها مبتسماً ، ضحكت بصوت مسموع فرحاً وركضت نحوه وحضنته ، إلا أنه مسكها من شعرها وشد قبضته ورغم ألمها ضحكت ظناً منها أنه يمازحها ، ضربها بقبضته على وجهها فسقطت أرضاً لكنها مبتسمة تنتظر أن يعود لابتسامته ويخبرها أنه يمزح ، سمعتْ صوتاً فنظرت حولها فإذ بجميع أقربائها ومنهم نساء يركضون نحوها ، فابتسمت فرحا أنها اشتاقت إليهم ، لكنهم عندما وصلوا بدءوا بركلها والبصق عليها وهي مازلت تعتقد أن الجميع يمزح فعندما اتصل بها أخاها وأخبرها أنه سامحها كان يتكلم بصدق وفي صوته يشتعل الحنان ، الجميع يضربها ويشتمها دون أن تتألم وكأنها مخدرة تنظر إليهم دون حتى أن ترفع يدها كي تصد أي ضربة ، فجأة سمعت صوت أمها صارت كالمجنونة تنظر حولها تبحث عن أمها تريد أن تنهض كي تحضنها ، شاهدت أمها وهنا نزفت أول دمعة وهنا بدأت تشعر بالألم .. كانت أمها تنظر إليها غاضبة ، أخاها الكبير حمل صخرة صغيرة ورماها على رأسها في اللحظة التي كانت عيناها في حالة لقاءٍ غراميّ مع عيني أمها .. بدأت تشعر أنها ستفقد وعيها لكنها قبل أن تفقده بثوانٍ سمعت أمها تزغرد و"تهاهي" أنهم غسلوا العار ، شعرت بالألم يغزوا جميع جسدها ومشهدٌ غريب كان يراودها ، طفلةٌ صغيرة وحضنٌ دافئ ونهود ومشطٌ صغير وأغنية بصوت متقطع ، ضحكت ونامت .. جاءت الشرطة وألقت القبض على أخاها ومن ساعده في الجريمة ..
في المحكمة حكم القاضي بالسجن ستة أشهر أنها قضية شرف .. كان طيفها جالسةً في إحدى المقاعد تصفق ساخرةً للقاضي وعدالة المحكمة .
علاء مصطفى الخليلي
جسكالا
17/9/2009








17 سبتمبر, 2009 07:38 م